شيخ محمد قوام الوشنوي
205
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ويقال : خرج رسول اللّه ( ص ) في الموسم الذي لقي فيه الستة النفر من الأنصار فوقف عليهم فقال : أحلفاء يهود ؟ قالوا : نعم ، فدعاهم إلى اللّه وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا وهم من بني النجار أسعد بن زرارة . إلى أن قال : ثمّ قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الإسلام ، فأسلم من أسلم ولم يبق دار من دور الأنصار إلّا فيها ذكر من رسول اللّه ( ص ) . ثمّ قال : لمّا كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول اللّه ( ص ) النفر الستة لقيه إثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام ، وهي العقبة الأولى . إلى أن قال : فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء على أن لا نشرك باللّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف . قال ( ص ) : فإن وفيتم فلكم الجنة ، ومن غشى من ذلك شيئا كان أمره إلى اللّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه . ولم يفرض يومئذ القتال . ثمّ انصرفوا إلى المدينة فأظهر اللّه الإسلام ، وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم ، وكتبت الأوس والخزرج إلى رسول اللّه ( ص ) : ابعث الينا مقرئا يقرئنا القرآن ، فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فنزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القرآن . وروى بعضهم : انّ مصعبا كان يجمع بهم ، ثمّ خرج مع السبعين حتّى وافوا الموسم مع رسول اللّه ( ص ) ، ثمّ قال : لمّا حضر الحج مشى أصحاب رسول اللّه ( ص ) الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون إلى الحج وموافاة رسول اللّه ، والإسلام يومئذ فاش بالمدينة ، فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمر - أي جماعة - الأوس والخزرج وهم خمسمائة ، حتى قدموا على رسول اللّه ( ص ) مكة فسلّموا على رسول اللّه ثمّ وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الأول إذا هدأت الرجل أن يوافوا في الشعب الأيمن إذا انحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم ، وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ، ولا ينتظروا غائبا . وخرج القوم بعد هدأة يتسللون - أي ينصرفون في خفاء سريعا - الرجل والرجلان ، وقد سبقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد غيره ، فكان أول من طلع على رسول اللّه ( ص ) رافع بن مالك الزرقي ، ثمّ توافى السبعون ومعهم امرأتان .